منتديــــات زمالة الأمير عبد القادر التعليمية


بكل حب و إحترام و شوق
نستقبلكم و نفرش طريقكم بالورد
ونعطر حبر الكلمات بالمسك و العنبر
وننتظر الإبداع و التميز إنقر للتسجيل معنا


منتديات زمالة الأميــــر عبد ااـــــــقادر *طـــاقين*

نلتقي لنتعلم و نرتقي

أهلا بك من جديد يا زائر آخر زيارة لك كانت في
آخر عضو مسجل rose فمرحبا به
 
 
 
 
 
 


    الحرية المغشوشة قصة للاديب حمام محمد

    شاطر

    زائر
    زائر

    الحرية المغشوشة قصة للاديب حمام محمد

    مُساهمة من طرف زائر في السبت 24 يناير - 7:10:15

    ..

    يحي ... طالب جامعي يخرج من قرية فقيرة ومن عائلة فقيرة له اخت جميلة تزف الى عريسها بكل براءة وفي واقع غير الذي شاهده في العاصمة ..
    يحلم بان اخته اصبحت متبرجة سافرة من نوع اخر فاراد ان يعاقبها فوجدها في الصباح امامه تستعجله شرب القهوة ..

    عسلة واعسلها ايسيل.... مثل شعبي











    الحرية المغشوشة ...
    ينظر إلى إخوانه وهم مجتمعون حوله على قصعة من طعام " الحموم " الاحمر فيمتلكه ..السؤال ..
    كيف أن المدينة لازالت بدائية لا تشاكي أحدا.. رغم مايفترسها من غبن و بساطة , مدينة بدون تحضر .. بسيطة في أعماقها وبناياتها غير اللائقة .. قد لا تتقدم و لا تتحضر لأن أشكال الناس فيها هي الأخرى لا تتغير .
    يرخي بظهره المتعب على خش مصنوع من تلافيف حلفاء قاسية قساوة الخبز و الماء و حتى العيش , لامفر من الجلوس , يؤمن يحيي بهذا جيدا .. أفضل من الجلوس على " سيما باردة " تتصاعد ديافينها من الترقوة إلى عظم الرأس .
    عائشة لا تفهمه أبدا , توخزه بكليمات يراها جد بسيطة في معانيها و حتى في تأثيرها .. و يتسائل في قراره العميق أختي عائشة المسكينة لا تفكر إلا في ما تأكل .. لا تسمع عن الباصور و لا الفيزا و لا عن ديدوش مراد .. يضيف تساؤله في جمل متسلسلة .. متى تعرف هذه المهبولة أن عمرها وحياتها طواهما النسيان في هذه القرية الطائشة ؟ ؟ ..
    ينادي بصوت مسترسل يشبه صوت أبيه الجهوري , لكن سرعان ما يخفته متعمدا و متسائلا .. وهل تسمعني المسكينة ؟ ؟ .
    يحاول النهوض بكل فنطازية .. عبس في أغوار نفسه .. سأخلصكم من تلك البساطة القاتلة .. فعائشة أختي ستلبس موضة العصر أو تتحجب بموضة , و تعيش أيامها بذكرياتها .. يجب أن تنضوي و تذوب في مياه الطهر و العفة و الكرامة و النيف .. يجب أن تحمل من هذه القرى البائدة صفات العفاف و لن ترعوي بعد اليوم الا للكفاف .. يجب ان تعرف عائشة حركة الناس في شوارع العاصمة ....
    و يذهب في غيبوبة صحو .. ما بالها لا تركب أحسن السيارات أفضل من ظهر حمارنا الهرم من تلكز ظهره كل يوم بالماء و الملح لحمل "الوقيد " ؟
    مسكينة عائشة لا تسمع حتى عن الجراثيم و لا تعرف الأمراض غير وجع الرأس .. كيف لا أحب أختي ؟ .. و حق التين و الزيتون سوف أشهر كل ما لدي لتعيش أختي حياتها بكل حرية .
    و يتراجع بين الفينة و الأخرى متسائلا .. عن أي حرية أتكلم .. ؟ و يبدأ يحي في عده التنازلي .. قد لا تفهم أختي النية معنى الحرية .. و يشعر بالندم القاتل عندما يجد نفسه قد تعدى حدوده و منح أخته عائشة عالما ليس لها .. سرعان مايهزه الواقع لكن يجب أن تعيش .. لازال يحاول النهوض في حركة مثالية واضعا يده اليمنى على كليته اليسرى , و طفق يسير نحو بيت النوم المصنوع من الطوب في خطى ثقيلة تنذر بأنه سوف يتهاوى على فراش الغبن .. إنها " اللحمة " و عكة على مستوى الظهر , و ينادي أمه " حدة " بصوت رخيم ينبعث من الكوزينة موقظا فيه أهازيز النفس الخبيثة التي تجرأت و أخرجت عائشة إلى عالم الحرية و التوهان في مجريات لا قرار لها .
    و تسارع " حدة " إلى الزيت المغلي و حب الرشاد , الدواء الوحيد و الصالح لكل الأغراض , و تنادي على عائشة ... سخني الموس .. يرسل يحي ضحكات متقطعة ممزوجة بسعال ديكي غير مستمر .. كل ذلك بسبب حكاية الموس و السخان .
    و يعيد يحي مساءلة نفسه مشيرا إلى عائشة يأمرها بإحضار النافخ و الوقيد و يأمرها بإشعال النار ,و فجأة تشرع المسكينة تنفخ بفمها و تعصر في شهيق وزفير حادين يحوران وجنتيها الورديتين إلى غطاء أحمر يستعملونه للتبرك بقبة سيدي ساعد النعار ..
    يرسل يده مرتجفة في هواء بارد يحط بأنامله على ظهرها المعقوف إلى الأمام يتفقد براءتها و يحاول أن يخرج من أحشائها و حشا إسمه " البراءة"
    ... فتدير برأسها تتخطف حيزا كبيرا من روائح العطرشية و تماوج عينيها في حركة تريد أن تقول شيئا كتم أنفاسها و قتا طويلا .
    عائشة تؤمن أن يحي وحش بريء أناني , لا يحب إلا الحديث عن مظهره , تعلمت ذلك جيدا من طلباته المتكررة في غسل سرواله الأصفر و معطفه الأسود كل يوم خميس , كما تعرف حكايته مع إبنة العساس مذ كانا صغيرين ... تزوجت الرابحية و هاجرت إلى ريف زرالدة تتمشق نسيم البحر الذي حور وجهها الدائر إلى نورس فصار مضرب مثل في الصفاء .. حتى يحي بات وجهه صفحة من كتاب أصفر بفعل تأثيرات اللحمة .
    تدس حدة يديها الرؤمتين في ظهره تبحث عن مكان وسط ظهر إخيها المرشوش بزيت العرق الخاثر ... و تشرع في تلميزه بضربات الموس الساخن فتحدث في ظهره ألما لذيذا .
    يفيق يحي من غيبوبته الطويلة بعدما زار في خيالاته أمريكا , البانيا , تركيا .. فليلة البارحة كانت شاقة لأنه تحدث كثيرا عن الإمبريالية و عن الرفاه و الإنتخابات في ألبانيا , إن ذلك الشيوعي أستاذ الأفكار السياسية يلاحقنا حتى في ردهة الأحلام , و لأن البحث متشعب في صراع مستمر بين الخير و الشر كان يؤمن دائما بذلك الصراع المرير .
    ينادي بصوت جهوري .. عائشة .... عائشة
    و تأتي تترنم في حركة لا تشبه تلك الليلة التي رآها ليلة البارحة , تسريحة شعرها المجبود صار مثل همزات ليل مدلهم من فرط السواد , و بفعل تأثير القطران وروائح طيبة تفوح من نسماتها الرقراقة , كل ما في عائشة تغير و قد لبست و تزينت بالجور و السخاب وبرزت مفاتنها إلى الوجود .
    ينتفض مثل المذعوريرتعش ... ماهذا الذي حول هاته التي لا تعرف حتى كيف تتناول المرآة ؟ .. و لماذا كل هذا ؟ .. يقفز الى وسط الحوش غير مستقر على حال , وكأنه يبحث عن شيء ضاع منه ...
    لم يجد غير دجاجات تتراقص تتنقلن في وسط الحوش وكلب باسط يديه ينظر الى قلق يحي يتلذذه في سخرية ناشزا لسانه المبلل من فرط العطش .
    سوف أذبح عائشة لــــــو......
    وتتنطط من حوله الشكوك والحسابات ..............
    لا..لا... عائشة بريئة ........ففي بيتنا لايوجد تلفزيون ولابرابول ..... ولامتبرجات سافرات .....فلماذا أخاف ؟ ويعيد الكرة مرة أخرى , وتلاحقه عائشة بعدما سترت رأسها بشال أبيض زادها لمعانا وبريقا أضاف الى وجهها الأسمرسمرة الفرس في جنان الإستلقاء على أعشاب سندس خضر..
    وصاحت .." يحيا " خويا ..لماذا ناديت عليا ؟؟
    تختلط على يحيا المفاهيم ..لم تعرف البريئة المتوحشة لماذا يحيا يقطب حاجبيه ويتهرب من النظر اليها ..ثم يعاودها حب يحيا لها .الأب الذي رباها والأخ الذي رعاها ربما صعب عليه فراقها .
    وتتشجع لأول مرة .. بقول الأخت الرؤوم وتهمس في أذنيه ...ألا تفرح بعرس أختك اليوم ؟ .. اليوم آخر يوم في بيت الطوب .
    ومن شدة الهلع والهول نهض مذعورا مناديا ...لا...لا... كان شبحا مخيفا .
    وطفق يلعن الحرية والوجودية والجذع المشترك وأخته الغالية عائشة تبكي من فرط جزعها عليه وتمسح بطرف لباسها عرقه المتسايل , وضمها اليه ضمة الأب الذي غاب عن أولاده , وشرد بصره في ذبابة زرقاء كانت تترصد فريستها ...وبدأ يلعن الحرية والوجودية .
    فشتان بين مرج الجامعة وسكن الطوب في أعالي جبل مناعة حيث لاأنيس الا أنين الا القوارض المهاجرة تبحث عن مأوى ولذة عيش كريمة .

    زائر
    زائر

    رد: الحرية المغشوشة قصة للاديب حمام محمد

    مُساهمة من طرف زائر في الأحد 1 مارس - 21:53:11


    قصة أقل مايمكن القول فيها انها قمة في الروعة وقد صدق من سماك اديبا فشكرا على هذه القصة المتشعبة الشيقة

    زائر
    زائر

    رد: الحرية المغشوشة قصة للاديب حمام محمد

    مُساهمة من طرف زائر في الأحد 1 مارس - 21:59:40


    زائر
    زائر

    شكرا

    مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء 4 مارس - 20:02:58

    شكرا على الموضوع


    زائر
    زائر

    شكرا

    مُساهمة من طرف زائر في الأربعاء 4 مارس - 20:06:57

    شكرا على الموضوع


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 7 ديسمبر - 0:51:20